أمام الوضع العالمي والوطني والمحلي، الذي يغرز مخالبه في آمالنا، ويغتال أحلامنا، ويثبط مشاريعنا، ويقتل فينا جذوة النشاط والفعالية والاجتهاد، فيكسونا بأثواب من الهزيمة والذل والهوان… أمام كلِّ ذلك، لا نجد بدًّا من التذكير بالحل الشافي، والنداء إلى الدواء المعافي. إنه ولا شكَّ: العودة إلى الإسلام.
غير أنَّ هذا الاقتراح يأتي من جهات مختلفة متباينة، ويرد بصيغ عديدة متناقضة، ممَّا يُضعف إمكانية قيامه، ويدفع بالبعض إلى القول بلسان الحال أو بلسان المقال: “ليس ما قلتَ ولا ما جئت به جديدا، فهل من جديد؟”.
لعلِّي لم آت – ولن آتي – بالجديد، لكنني أتبنَّى “أطروحة قديمة ناجعة”، نزلت يوم نزل كلام الله على خير الخلق محمد عليه السلام، وذكَّر بها الحكماء عبر التاريخ القديم والمعاصر، وممن دعا إليها، ودافع عنها، في أواخر الستينيات من هذا القرن، العلاَّمةُ علي عزت بيجوفيتش، من قلب أوروبا في البلقان، يوم أن كانت الشيوعية ضاربة أطنابها في الأرض.
نشرت هذه الدعوة في كتاب بعنوان “الإعلان الإسلامي”، ثم تسبب هذا الكتاب في السجن لصاحبه كان من المقرر أن يستغرق أربع عشرة سنة، لولا أنَّ الله سلَّم فاختصرت المدَّة.
وفحوى هذه الرسالة:
«إنَّ الإسلام هو وحده الذي يستطيع إعادة إحياء القدرات الخلاَّقة للشعوب المسلمة، بحيث يمكِّنهم مرَّة أخرى أن يلعبوا دورا فعَّالا وإيجابيا في صنع تاريخهم».
ثم تأتي النتيجة «أنَّ الأفكار الغربية غير قادرة على فعل ذلك».
والغريب أنَّ هذه الرسالة هوجمت، ثم رُميت بتهمة “الأصولية”، مما دفع بالمؤلف إلى القول: «إنَّها كانت كذلك فعلا، ولكن من وجهة النظر التالية: لقد دعت إلى العودة إلى الأصول والمنابع، وندَّدت بأنظمة الحكم القمعية، ودعت إلى مزيد من الإنفاق على التعليم، وشجَّعت على تحسين وضع المرأة، ودعت إلى الابتعاد عن العنف، وضمان حقوق الأقليات…».
ردَّ الفعل كان جليا من الغرب ومن العرب كذلك، ذلك أنَّهم تلقوا الإعلان بالكثير من التحفظ والشك والريبة، وأحيانا بأعنف أنواع الرفض والإقصاء والقطيعة، والسبب بالنسبة للغرب «أنهم لم يقدروا أن يتحمَّلوا وجود الإسلام في






















